الحلقة الثانية: خمس سنوات من مشروع سي بي دي لاهور 2021 إلى 2026
▫
ماذا أنجزت هيئة تطوير المنطقة التجارية المركزية خلال خمس سنوات؟
مع اكتمال خمس سنوات، تتاح لهيئة سي بي دي في البنجاب فرصة مهمة لإصدار تقرير أبيض شامل وموثق يعكس أداءها بصورة واضحة ومهنية.
ينبغي أن يتضمن هذا التقرير تفاصيل كاملة لجميع المشاريع المنفذة في لاهور، بما في ذلك الكلفة الإجمالية لكل مشروع، المدد الزمنية الأصلية والمعدلة، أسماء المقاولين، الالتزامات التعاقدية، ومستوى التقدم الفعلي حتى تاريخه.
كما يجب اعتماد أعلى درجات الشفافية فيما يتعلق بالمشاريع المنفذة خارج لاهور في مدن البنجاب الأخرى، مع توضيح المدن التي أُطلقت فيها مشاريع، والمراحل التي وصلت إليها، ونسب الإنجاز، والجداول الزمنية المستقبلية.
ومن الضروري أيضاً الإفصاح عن حجم الأموال التي جُمعت من الجمهور ومن المستثمرين الخاصين، وشروط جمعها، وآليات إنفاقها وتوزيعها.
وبموجب الاتفاقيات المعتمدة، ما هي النسبة التي قامت الهيئة بتحويلها سنوياً من إيراداتها إلى دائرة الإيرادات في حكومة البنجاب خلال هذه السنوات الخمس؟
كما ينبغي تخصيص فصل مستقل لاستثمارات الباكستانيين المقيمين في الخارج، يوضح حجم مشاركتهم، وقيمة استثماراتهم، والوضع الراهن للمشاريع المرتبطة بهم.
السؤال الجوهري هو: بعد توسيع نطاق عمل الهيئة من لاهور إلى كامل إقليم البنجاب، ما النتائج العملية التي تحققت خلال خمس سنوات؟ هل تحولت فعلاً إلى هيئة على مستوى الإقليم، أم أن نشاطها لا يزال يتركز في لاهور؟
إذا كانت سي بي دي البنجاب تسعى إلى ترسيخ مكانتها كمؤسسة قوية وموثوقة، فقد حان الوقت لعرض تقرير أداء متكامل مدعوم بأرقام قابلة للتحقق أمام الرأي العام. فمن شأن ذلك الحد من التكهنات وتعزيز ثقة المستثمرين.
خلال السنوات الخمس الماضية، أثيرت تساؤلات حول بعض مشاريع سي بي دي تتعلق بملكية الأراضي والوضع القانوني. وفي عام 2024 بلغ الأمر مرحلة تحقيق من قبل هيئة المساءلة الوطنية. كما سجل تقرير المراجع العام ملاحظات جوهرية تتعلق بالصلاحيات المالية، والتحصيلات، وإجراءات الشراء، بما في ذلك حالات دفع زائد، وعدم تحصيل، وخسائر محتملة للمال العام، إضافة إلى جدل حول امتيازات بعض كبار المسؤولين.
غير أن نشر بيانات كاملة وموثوقة بشكل منظم يظل السبيل الوحيد لتبديد هذه الشكوك.
إن إصدار تقرير أبيض شامل ومدقق يمكن أن يشكل رداً عملياً ومؤسسياً على هذه التساؤلات. ورغم أن الهيئة قدمت توضيحات متفرقة بين الحين والآخر، فإن اعتماد نهج أكثر شفافية سيُسهم في معالجة هذه القضايا بصورة حاسمة.
على الصعيد الدولي، تعتمد هيئات التطوير الحضري الكبرى عدداً من معايير الشفافية، من بينها:
ينبغي أن يتضمن هذا التقرير تفاصيل كاملة لجميع المشاريع المنفذة في لاهور، بما في ذلك الكلفة الإجمالية لكل مشروع، المدد الزمنية الأصلية والمعدلة، أسماء المقاولين، الالتزامات التعاقدية، ومستوى التقدم الفعلي حتى تاريخه.
كما يجب اعتماد أعلى درجات الشفافية فيما يتعلق بالمشاريع المنفذة خارج لاهور في مدن البنجاب الأخرى، مع توضيح المدن التي أُطلقت فيها مشاريع، والمراحل التي وصلت إليها، ونسب الإنجاز، والجداول الزمنية المستقبلية.
ومن الضروري أيضاً الإفصاح عن حجم الأموال التي جُمعت من الجمهور ومن المستثمرين الخاصين، وشروط جمعها، وآليات إنفاقها وتوزيعها.
وبموجب الاتفاقيات المعتمدة، ما هي النسبة التي قامت الهيئة بتحويلها سنوياً من إيراداتها إلى دائرة الإيرادات في حكومة البنجاب خلال هذه السنوات الخمس؟
كما ينبغي تخصيص فصل مستقل لاستثمارات الباكستانيين المقيمين في الخارج، يوضح حجم مشاركتهم، وقيمة استثماراتهم، والوضع الراهن للمشاريع المرتبطة بهم.
السؤال الجوهري هو: بعد توسيع نطاق عمل الهيئة من لاهور إلى كامل إقليم البنجاب، ما النتائج العملية التي تحققت خلال خمس سنوات؟ هل تحولت فعلاً إلى هيئة على مستوى الإقليم، أم أن نشاطها لا يزال يتركز في لاهور؟
إذا كانت سي بي دي البنجاب تسعى إلى ترسيخ مكانتها كمؤسسة قوية وموثوقة، فقد حان الوقت لعرض تقرير أداء متكامل مدعوم بأرقام قابلة للتحقق أمام الرأي العام. فمن شأن ذلك الحد من التكهنات وتعزيز ثقة المستثمرين.
خلال السنوات الخمس الماضية، أثيرت تساؤلات حول بعض مشاريع سي بي دي تتعلق بملكية الأراضي والوضع القانوني. وفي عام 2024 بلغ الأمر مرحلة تحقيق من قبل هيئة المساءلة الوطنية. كما سجل تقرير المراجع العام ملاحظات جوهرية تتعلق بالصلاحيات المالية، والتحصيلات، وإجراءات الشراء، بما في ذلك حالات دفع زائد، وعدم تحصيل، وخسائر محتملة للمال العام، إضافة إلى جدل حول امتيازات بعض كبار المسؤولين.
غير أن نشر بيانات كاملة وموثوقة بشكل منظم يظل السبيل الوحيد لتبديد هذه الشكوك.
إن إصدار تقرير أبيض شامل ومدقق يمكن أن يشكل رداً عملياً ومؤسسياً على هذه التساؤلات. ورغم أن الهيئة قدمت توضيحات متفرقة بين الحين والآخر، فإن اعتماد نهج أكثر شفافية سيُسهم في معالجة هذه القضايا بصورة حاسمة.
على الصعيد الدولي، تعتمد هيئات التطوير الحضري الكبرى عدداً من معايير الشفافية، من بينها:
▫
نشر تقارير سنوية وخمسية تتضمن بيانات مالية مدققة.
▫
إنشاء لوحات متابعة رقمية للمشاريع تتضمن الكلفة، ونسبة الإنجاز، وتاريخ الإكمال المتوقع.
▫
إتاحة تفاصيل العقود والمناقصات كبيانات مفتوحة تُمكّن الجمهور من الاطلاع والمراجعة.
▫
إخضاع الأداء لمراجعة خارجية من قبل شركات تدقيق مستقلة أو لجان برلمانية، مع توثيق مشاورات أصحاب المصلحة ونشرها.
▫
توفير آلية رسمية للأسئلة والأجوبة موجهة للمستثمرين والمواطنين.
▫
نشر تقارير تقييم الأثر للمشاريع الكبرى.
الثقة العامة تمثل رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة عامة أو شبه عامة، وتزداد أهمية الشفافية عندما يتعلق الأمر بهيئة تطوير بحجم سي بي دي.
بعد مرور خمس سنوات، أصبح نشر البيانات القابلة للتحقق في المجال العام ضرورة ملحة وأحد المعايير الأساسية للحوكمة الحديثة.
نعود الآن إلى جوهر التحليل.
عند افتتاح المشروع في 26 فبراير 2021، أكدت الهيئة مراراً أن البنية التحتية ستُستكمل خلال عامين، على أن تُسلّم إلى المستثمرين والمطورين لبدء أعمالهم، وأنه خلال خمس سنوات سيتم تشييد مئة ناطحة سحاب ومبنى مرتفع.
واليوم، بعد انقضاء خمس سنوات، يبرز السؤال: ما الحصيلة الفعلية لهذه الوعود؟ فإذا كان الهدف بناء مئة برج، فإن الواقع يشير إلى أنه لم يكتمل حتى الآن أي مبنى مرتفع رئيسي.
على أرض الواقع، لا يزال أبرز مشروع ظاهر هو مبنى مواقف سيارات قيد الإنشاء على الشارع الرئيسي. كما تم مؤخراً إنجاز شارع رئيسي بطول يقارب أربعة كيلومترات ونصف يُعرف باسم Route 47، يربط بين كلما تشوك وطريق والتون.
إن إنجاز هذا الشارع خلال خمس سنوات يدفع إلى استحضار تجربة الحاكم الشهير في شبه القارة الهندية شير شاه سوري، الذي أعاد بناء طريق جراند ترنك من كابل إلى البنغال في أقل من خمس سنوات، بطول يُقدّر بين ألفين وثلاثة آلاف كيلومتر.
ولم يقتصر إنجازه على إنشاء الطريق فحسب، بل أقام الخانات للمسافرين، وحفر الآبار لتوفير المياه، وغرس الأشجار لتوفير الظل وضمان سلامة التنقل.
🔸 الصورة المرفقة في هذا المقال هي المخطط التصوري الذي عرضته إدارة سي بي دي عند إطلاق المشروع، والذي وعد بتحويل المنطقة خلال خمس سنوات إلى أفق عمراني حديث يضم ناطحات سحاب ومبانٍ مرتفعة بمعايير عالمية. وبعد خمس سنوات، يمكن لأي شخص أن يقارن بين تلك الوعود والواقع القائم على الأرض.
الثقة العامة تمثل رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة عامة أو شبه عامة، وتزداد أهمية الشفافية عندما يتعلق الأمر بهيئة تطوير بحجم سي بي دي.
بعد مرور خمس سنوات، أصبح نشر البيانات القابلة للتحقق في المجال العام ضرورة ملحة وأحد المعايير الأساسية للحوكمة الحديثة.
نعود الآن إلى جوهر التحليل.
عند افتتاح المشروع في 26 فبراير 2021، أكدت الهيئة مراراً أن البنية التحتية ستُستكمل خلال عامين، على أن تُسلّم إلى المستثمرين والمطورين لبدء أعمالهم، وأنه خلال خمس سنوات سيتم تشييد مئة ناطحة سحاب ومبنى مرتفع.
واليوم، بعد انقضاء خمس سنوات، يبرز السؤال: ما الحصيلة الفعلية لهذه الوعود؟ فإذا كان الهدف بناء مئة برج، فإن الواقع يشير إلى أنه لم يكتمل حتى الآن أي مبنى مرتفع رئيسي.
على أرض الواقع، لا يزال أبرز مشروع ظاهر هو مبنى مواقف سيارات قيد الإنشاء على الشارع الرئيسي. كما تم مؤخراً إنجاز شارع رئيسي بطول يقارب أربعة كيلومترات ونصف يُعرف باسم Route 47، يربط بين كلما تشوك وطريق والتون.
إن إنجاز هذا الشارع خلال خمس سنوات يدفع إلى استحضار تجربة الحاكم الشهير في شبه القارة الهندية شير شاه سوري، الذي أعاد بناء طريق جراند ترنك من كابل إلى البنغال في أقل من خمس سنوات، بطول يُقدّر بين ألفين وثلاثة آلاف كيلومتر.
ولم يقتصر إنجازه على إنشاء الطريق فحسب، بل أقام الخانات للمسافرين، وحفر الآبار لتوفير المياه، وغرس الأشجار لتوفير الظل وضمان سلامة التنقل.
🔸 الصورة المرفقة في هذا المقال هي المخطط التصوري الذي عرضته إدارة سي بي دي عند إطلاق المشروع، والذي وعد بتحويل المنطقة خلال خمس سنوات إلى أفق عمراني حديث يضم ناطحات سحاب ومبانٍ مرتفعة بمعايير عالمية. وبعد خمس سنوات، يمكن لأي شخص أن يقارن بين تلك الوعود والواقع القائم على الأرض.
▫
يتبع في الحلقة القادمة.