هل تُعد شركات إنتاج الطاقة المستقلة في باكستان شركاتٍ أجنبية فعلاً بحيث لا تستطيع الحكومة إلغاء العقود المبرمة معها؟
▫
يبلغ عدد محطات توليد الكهرباء المعتمدة على الوقود الأحفوري في باكستان 32 محطة، تمتلك خمس مجموعات تجارية كبرى منها 18 محطة، ما يعني أن نحو نصف قطاع الطاقة قد تركز فعلياً في أيدي عدد محدود من العائلات.
كيف يمكن إصلاح نظام الكهرباء في باكستان؟ (الجزء الثالث)
لطالما روّجت الحكومة ووزارة الطاقة لفكرة مفادها أن أي محاولة لإلغاء عقود شركات إنتاج الطاقة المستقلة قد تُعرّض باكستان لتعقيدات دولية، بل وربما تُفضي إلى أزمة على المستوى العالمي.
غير أن البحث الذي أجريته يكشف واقعاً مختلفاً؛ إذ إن ما يقارب تسعين في المئة من هذه الشركات العاملة في باكستان مملوك أو خاضع لشراكة مجموعات تجارية محلية. وعليه، فإن الادعاء بأن هذه العقود دولية بالكامل ولا يمكن إعادة النظر فيها لا يعكس الحقيقة بكاملها.
وفي بعض المشاريع، جرى منح حصص محدودة لمستثمرين أجانب لإضفاء طابع دولي على هذه المشاريع، بينما بقيت الملكية الفعلية والسيطرة الحقيقية في يد مجموعات محلية منذ البداية.
ومن الصحيح أنه عند إطلاق سياسة شركات IPPs عام 1994، شهدت باكستان تدفقاً كبيراً للاستثمارات الأجنبية، إلا أن معظم هؤلاء المستثمرين غادروا لاحقاً بعد بيع حصصهم، لتؤول ملكية تلك المشاريع في نهاية المطاف إلى شركات باكستانية.
وفي هذا الجزء، يتم لأول مرة جمع أسماء أبرز شركات إنتاج الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري في باكستان في عرضٍ واحد، وهي الشركات التي تعتمد على الفحم والغاز والغاز الطبيعي المسال وزيت الوقود وغيرها من مصادر الطاقة التقليدية. ويهدف ذلك إلى إبراز حجم تأثير هذه الشركات في تشكيل بنية نظام الكهرباء القائم في البلاد.
وقد جاءت الرسوم الإضافية في فواتير الكهرباء، مثل الرسوم الثابتة وتعديل تكلفة الوقود، نتيجة قرارات مشتركة بين هذه الشركات والحكومة، حيث يتم تحصيل هذه المبالغ من المستهلكين وتحويلها إلى شركات الطاقة.
وفيما يلي عرض لهذه الشركات:
1. Pak Gen Power (مملوكة لمجموعة نشاط)
2. Nishat Power (مملوكة لمجموعة نشاط)
3. Nishat Chunian Power (مملوكة لمجموعة نشاط چونياں)
4. Lalpir Power (مملوكة لمجموعة نشاط). كانت هذه المحطة مملوكة في الأصل لشركة أمريكية، قبل أن تستحوذ عليها مجموعة نشاط عام 2007. واستمرت في تزويد الحكومة بالكهرباء حتى سبتمبر 2024، حين تم إنهاء العقد تحت ضغط شعبي متزايد بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء. وقد رأت الحكومة أن عقود IPPs القديمة فرضت عبئاً مالياً غير مبرر على المواطنين، ما استدعى إعادة التفاوض عليها أو إنهاءها. في المقابل، حذّرت الشركة من اللجوء إلى التحكيم الدولي في حال الإنهاء الأحادي، بينما أشارت الحكومة إلى إمكانية فتح تحقيق في هذه العقود ومنافعها المالية. وقد انتهى الأمر بدفع تسوية بلغت نحو 12.5 مليار روبية، فيما وُضعت المحطة حالياً في وضع الحفظ، مع توجه لاستخدامها مستقبلاً ضمن سوق الكهرباء.
5. Hub Power Company (Hubco) (مملوكة لمجموعة حبكو)
6. Narowal Energy (مملوكة لمجموعة حبكو)
7. China Power Hub Generation Company (ملكية مشتركة بين حبكو وشركاء صينيين)
8. Thar Energy Limited (مملوكة لحبكو وشركاء)
9. ThalNova Thar Power (مملوكة لحبكو وشركاء) ويرأس مجموعة حبكو حالياً السيد إم. حبيب الله خان. وقد كانت الحصص الكبرى في الشركة بيد مستثمرين أجانب في البداية، قبل أن تنتقل رئاستها إلى حسين داوود بعد خروجهم. ثم قام إم. حبيب الله خان بشراء نحو 15.7 في المئة من الأسهم، ليصبح لاحقاً أحد أبرز المالكين لعدة مشاريع طاقة كبرى في باكستان.
10. Fauji Kabirwala Power Company (مملوكة لمؤسسة فوجي)
11. Foundation Power Company Daharki (مملوكة لمؤسسة فوجي)
12. Orient Power Company (مملوكة لمجموعة أورينت)
13. Saba Power Company (مملوكة لشركة صبا للطاقة) (يعود ملك هذين المشروعين إلى نديم بابر، الذي شغل منصب مساعد خاص لرئيس الوزراء لشؤون البترول خلال حكومة عمران خان)
14. Kohinoor Energy Limited (مملوكة لمجموعة سيغال)
15. Uch Power Limited (مملوكة بنسبة 50٪ لسافير فايبرز و50٪ لمايند بريدج)
16. Uch II Power (مملوكة بنسبة 50٪ لسافير فايبرز و50٪ لمايند بريدج)
17. Sapphire Electric Company Limited (مملوكة بالكامل لمجموعة سافير)
18. TNB Liberty Power (مملوكة لمجموعة ليبرتي)
19. Liberty Power Tech (مملوكة لمجموعة ليبرتي)
20. Engro Powergen Qadirpur (مملوكة لمجموعة إنغرو)
21. Lucky Electric Power (مملوكة لمجموعة لاكي)
22. Attock Gen Power (مملوكة لمجموعة أتوک)
23. Atlas Power (مملوكة لمجموعة أطلس)
24. Saif Power (مملوكة لمجموعة سيف)
25. Halmore Power Generation (مملوكة لمجموعة هالمور)
26. Gul Ahmed Energy (مملوكة لمجموعة گل أحمد)
27. Tapal Energy (مملوكة لمجموعة تپال)
28. Rousch Power (حالياً تحت إدارة حكومة باكستان عبر NPPMCL). لم تعد هذه المحطة تعمل ضمن نموذج IPP التقليدي، إذ انتهى عقدها الأصلي، وهي حالياً في حالة تشغيل جزئي أو شبه متوقف.
29. Sahiwal Coal Power (مملوكة لشركة Huaneng Shandong الصينية)
30. Port Qasim Coal Power (ملكية مشتركة بين الصين وقطر)
31. Engro Thar Coal Power (مملوكة لمجموعة إنغرو وشركاء)
32. Thar Coal Block I Power (مملوكة لشركة Shanghai Electric الصينية)
ويُظهر هذا العرض الشامل أن 28 محطة من أصل 32 تقع تحت سيطرة مجموعات باكستانية، في حين لا تتجاوز المحطات ذات الملكية الأجنبية البارزة أربع محطات، ومعظمها باستثمارات صينية.
ومن اللافت أن الحكومة الباكستانية توزّع سنوياً ما يقارب 3000 مليار روبية على هذه الشركات. ووفق متوسط تقريبي، تحصل كل شركة على نحو 94 مليار روبية سنوياً، بينما يتجاوز هذا الرقم 100 مليار روبية عند احتساب الشركات المحلية فقط.
ومن المهم التأكيد أن هذا المتوسط تقديري، إذ تختلف المدفوعات الفعلية تبعاً للقدرة الإنتاجية لكل محطة وشروط العقود والتكاليف. فعلى سبيل المثال، بين عامي 2015 و2024، حصلت محطة لال بير بقدرة 362 ميغاواط على 52.081 مليار روبية، بينما حصلت Pak Gen بقدرة 365 ميغاواط على 50.834 مليار روبية، في حين حصلت حبكو بقدرة 1292 ميغاواط على 205.034 مليار روبية، ما يدل بوضوح على ارتباط المدفوعات بحجم القدرة الإنتاجية.
وفي ضوء ذلك، يبرز سؤال جوهري: من هو المستفيد الحقيقي من هذا النظام؟ ولماذا يتحمل المواطن العادي هذا العبء بشكل مستمر؟ وأين تذهب الأموال التي تُستوفى من الجمهور، وكيف تمكنت هذه الشركات من تكوين ثروات ضخمة والتوسع في استثمارات متعددة؟
إن ما نشهده ليس مجرد خلل في التوازن، بل هو صورة واضحة من صور الاستغلال الاقتصادي الذي ألحق ضرراً بالغاً بالمواطن العادي.
وإذا كان الهدف إجراء تحقيق حقيقي ونزيه، فإن اللجان الحكومية التقليدية لن تكون كافية، بل لا بد من إنشاء إطار مستقل وشفاف يضم خبراء الاقتصاد والطاقة والمراجعة، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني، على أن تكون أعماله مفتوحة للرأي العام. فبدون الشفافية والاستقلالية، لن تنكشف الحقائق، ولن يتم التوصل إلى حل مستدام لأزمة الكهرباء في باكستان.
(يتبع في الجزء القادم)
كيف يمكن إصلاح نظام الكهرباء في باكستان؟ (الجزء الثالث)
لطالما روّجت الحكومة ووزارة الطاقة لفكرة مفادها أن أي محاولة لإلغاء عقود شركات إنتاج الطاقة المستقلة قد تُعرّض باكستان لتعقيدات دولية، بل وربما تُفضي إلى أزمة على المستوى العالمي.
غير أن البحث الذي أجريته يكشف واقعاً مختلفاً؛ إذ إن ما يقارب تسعين في المئة من هذه الشركات العاملة في باكستان مملوك أو خاضع لشراكة مجموعات تجارية محلية. وعليه، فإن الادعاء بأن هذه العقود دولية بالكامل ولا يمكن إعادة النظر فيها لا يعكس الحقيقة بكاملها.
وفي بعض المشاريع، جرى منح حصص محدودة لمستثمرين أجانب لإضفاء طابع دولي على هذه المشاريع، بينما بقيت الملكية الفعلية والسيطرة الحقيقية في يد مجموعات محلية منذ البداية.
ومن الصحيح أنه عند إطلاق سياسة شركات IPPs عام 1994، شهدت باكستان تدفقاً كبيراً للاستثمارات الأجنبية، إلا أن معظم هؤلاء المستثمرين غادروا لاحقاً بعد بيع حصصهم، لتؤول ملكية تلك المشاريع في نهاية المطاف إلى شركات باكستانية.
وفي هذا الجزء، يتم لأول مرة جمع أسماء أبرز شركات إنتاج الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري في باكستان في عرضٍ واحد، وهي الشركات التي تعتمد على الفحم والغاز والغاز الطبيعي المسال وزيت الوقود وغيرها من مصادر الطاقة التقليدية. ويهدف ذلك إلى إبراز حجم تأثير هذه الشركات في تشكيل بنية نظام الكهرباء القائم في البلاد.
وقد جاءت الرسوم الإضافية في فواتير الكهرباء، مثل الرسوم الثابتة وتعديل تكلفة الوقود، نتيجة قرارات مشتركة بين هذه الشركات والحكومة، حيث يتم تحصيل هذه المبالغ من المستهلكين وتحويلها إلى شركات الطاقة.
وفيما يلي عرض لهذه الشركات:
1. Pak Gen Power (مملوكة لمجموعة نشاط)
2. Nishat Power (مملوكة لمجموعة نشاط)
3. Nishat Chunian Power (مملوكة لمجموعة نشاط چونياں)
4. Lalpir Power (مملوكة لمجموعة نشاط). كانت هذه المحطة مملوكة في الأصل لشركة أمريكية، قبل أن تستحوذ عليها مجموعة نشاط عام 2007. واستمرت في تزويد الحكومة بالكهرباء حتى سبتمبر 2024، حين تم إنهاء العقد تحت ضغط شعبي متزايد بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء. وقد رأت الحكومة أن عقود IPPs القديمة فرضت عبئاً مالياً غير مبرر على المواطنين، ما استدعى إعادة التفاوض عليها أو إنهاءها. في المقابل، حذّرت الشركة من اللجوء إلى التحكيم الدولي في حال الإنهاء الأحادي، بينما أشارت الحكومة إلى إمكانية فتح تحقيق في هذه العقود ومنافعها المالية. وقد انتهى الأمر بدفع تسوية بلغت نحو 12.5 مليار روبية، فيما وُضعت المحطة حالياً في وضع الحفظ، مع توجه لاستخدامها مستقبلاً ضمن سوق الكهرباء.
5. Hub Power Company (Hubco) (مملوكة لمجموعة حبكو)
6. Narowal Energy (مملوكة لمجموعة حبكو)
7. China Power Hub Generation Company (ملكية مشتركة بين حبكو وشركاء صينيين)
8. Thar Energy Limited (مملوكة لحبكو وشركاء)
9. ThalNova Thar Power (مملوكة لحبكو وشركاء) ويرأس مجموعة حبكو حالياً السيد إم. حبيب الله خان. وقد كانت الحصص الكبرى في الشركة بيد مستثمرين أجانب في البداية، قبل أن تنتقل رئاستها إلى حسين داوود بعد خروجهم. ثم قام إم. حبيب الله خان بشراء نحو 15.7 في المئة من الأسهم، ليصبح لاحقاً أحد أبرز المالكين لعدة مشاريع طاقة كبرى في باكستان.
10. Fauji Kabirwala Power Company (مملوكة لمؤسسة فوجي)
11. Foundation Power Company Daharki (مملوكة لمؤسسة فوجي)
12. Orient Power Company (مملوكة لمجموعة أورينت)
13. Saba Power Company (مملوكة لشركة صبا للطاقة) (يعود ملك هذين المشروعين إلى نديم بابر، الذي شغل منصب مساعد خاص لرئيس الوزراء لشؤون البترول خلال حكومة عمران خان)
14. Kohinoor Energy Limited (مملوكة لمجموعة سيغال)
15. Uch Power Limited (مملوكة بنسبة 50٪ لسافير فايبرز و50٪ لمايند بريدج)
16. Uch II Power (مملوكة بنسبة 50٪ لسافير فايبرز و50٪ لمايند بريدج)
17. Sapphire Electric Company Limited (مملوكة بالكامل لمجموعة سافير)
18. TNB Liberty Power (مملوكة لمجموعة ليبرتي)
19. Liberty Power Tech (مملوكة لمجموعة ليبرتي)
20. Engro Powergen Qadirpur (مملوكة لمجموعة إنغرو)
21. Lucky Electric Power (مملوكة لمجموعة لاكي)
22. Attock Gen Power (مملوكة لمجموعة أتوک)
23. Atlas Power (مملوكة لمجموعة أطلس)
24. Saif Power (مملوكة لمجموعة سيف)
25. Halmore Power Generation (مملوكة لمجموعة هالمور)
26. Gul Ahmed Energy (مملوكة لمجموعة گل أحمد)
27. Tapal Energy (مملوكة لمجموعة تپال)
28. Rousch Power (حالياً تحت إدارة حكومة باكستان عبر NPPMCL). لم تعد هذه المحطة تعمل ضمن نموذج IPP التقليدي، إذ انتهى عقدها الأصلي، وهي حالياً في حالة تشغيل جزئي أو شبه متوقف.
29. Sahiwal Coal Power (مملوكة لشركة Huaneng Shandong الصينية)
30. Port Qasim Coal Power (ملكية مشتركة بين الصين وقطر)
31. Engro Thar Coal Power (مملوكة لمجموعة إنغرو وشركاء)
32. Thar Coal Block I Power (مملوكة لشركة Shanghai Electric الصينية)
ويُظهر هذا العرض الشامل أن 28 محطة من أصل 32 تقع تحت سيطرة مجموعات باكستانية، في حين لا تتجاوز المحطات ذات الملكية الأجنبية البارزة أربع محطات، ومعظمها باستثمارات صينية.
ومن اللافت أن الحكومة الباكستانية توزّع سنوياً ما يقارب 3000 مليار روبية على هذه الشركات. ووفق متوسط تقريبي، تحصل كل شركة على نحو 94 مليار روبية سنوياً، بينما يتجاوز هذا الرقم 100 مليار روبية عند احتساب الشركات المحلية فقط.
ومن المهم التأكيد أن هذا المتوسط تقديري، إذ تختلف المدفوعات الفعلية تبعاً للقدرة الإنتاجية لكل محطة وشروط العقود والتكاليف. فعلى سبيل المثال، بين عامي 2015 و2024، حصلت محطة لال بير بقدرة 362 ميغاواط على 52.081 مليار روبية، بينما حصلت Pak Gen بقدرة 365 ميغاواط على 50.834 مليار روبية، في حين حصلت حبكو بقدرة 1292 ميغاواط على 205.034 مليار روبية، ما يدل بوضوح على ارتباط المدفوعات بحجم القدرة الإنتاجية.
وفي ضوء ذلك، يبرز سؤال جوهري: من هو المستفيد الحقيقي من هذا النظام؟ ولماذا يتحمل المواطن العادي هذا العبء بشكل مستمر؟ وأين تذهب الأموال التي تُستوفى من الجمهور، وكيف تمكنت هذه الشركات من تكوين ثروات ضخمة والتوسع في استثمارات متعددة؟
إن ما نشهده ليس مجرد خلل في التوازن، بل هو صورة واضحة من صور الاستغلال الاقتصادي الذي ألحق ضرراً بالغاً بالمواطن العادي.
وإذا كان الهدف إجراء تحقيق حقيقي ونزيه، فإن اللجان الحكومية التقليدية لن تكون كافية، بل لا بد من إنشاء إطار مستقل وشفاف يضم خبراء الاقتصاد والطاقة والمراجعة، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني، على أن تكون أعماله مفتوحة للرأي العام. فبدون الشفافية والاستقلالية، لن تنكشف الحقائق، ولن يتم التوصل إلى حل مستدام لأزمة الكهرباء في باكستان.
(يتبع في الجزء القادم)